Skip to main content

المدونة

ابق على اطلاع بأخبارنا الجديدة

كيف تعلّمت التقنية أن تبحث نيابةً عنا؟

a3a9d45ffd65e47a1f669285a773a028de0d5b0e323953cb146b4a3dcdd070f2?s=96&d=mm&r=g
Maraam Jurnazi | 31/08/2026 |
image?src=%7B%22file%22%3A%22wp content%2Fuploads%2Fsites%2F2%2F2026%2F08%2FBlog Search ar

يُقال إن للأمهات قدرة عجيبة على العثور على كل ما يضيع في المنزل.

قد تبحث عن جوربك المفقود في كل مكان، وتفتش الغرفة أكثر من مرة، حتى تقتنع بأنه اختفى تمامًا. لكن ما إن تسأل والدتك عنه، حتى تجده في يده (وغالبًا في مكان كنت متأكدًا أنك بحثت فيه بالفعل) مع التأكيد المعتاد بأن هاتفك هو المتهم الأول في تشتيت انتباهك.

وبعد وقت قصير، قد تنعكس الأدوار. تشير والدتك إلى جهاز جديد في المطبخ وتسألك: «ممكن تسأل ال ChatGPT في هاتفك كيف أستخدم هذا الجهاز؟»

إن بدا لك المشهدان مألوفين، فأنت تعرف بالفعل اثنين من أكثر مصادر الإجابات موثوقية في حياتك: والدتك، والتقنية التي بين يديك. الأولى رسّخت هذه الثقة بالخبرة، أما الثانية فبنتها على مدى عقود من التطور التقني.

أما قدرة الأمهات على العثور على كل ما يضيع، فلنتركها كما هي؛ فالسؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو: كيف أصبحت التقنية مصدرًا نلجأ إليه بحثًا عن الإجابة؟

كيف انتقل البحث من الكتب والفهارس، إلى بضع كلمات نكتبها في محرك البحث قوقل، ثم إلى البحث بالصوت والصورة، وصولًا إلى أن نطرح سؤالًا كاملًا على الذكاء الاصطناعي وننتظر منه الإجابة؟

والأهم من ذلك: متى توقفنا نحن عن تعلّم كيف نبحث، وبدأت التقنية تتعلّم كيف تبحث نيابةً عنا؟

لفهم مستقبل البحث والذكاء الاصطناعي، علينا أن نعود قليلًا إلى الوراء ونرى كيف انتقلت التقنية من مجرد استرجاع المعلومات إلى فهم ما نبحث عنه وصياغة الإجابة نيابةً عنا.

1. قبل أن يصبح البحث وظيفةً تقنية

قبل أن يصبح البحث وظيفة تقنية أو شريطًا نكتب فيه ما نريد، بدأ بشيء أبسط بكثير: سؤال.

على امتداد معظم التاريخ البشري، كان الوصول إلى إجابة يعني اللجوء إلى شخص يعرفها. لكن مع انتقال المعرفة من الذاكرة إلى الكتب والسجلات والأرشيفات والمكتبات، ظهر تحدٍ جديد: كيف نعثر على معلومة بعينها وسط كل ما حفظناه من معرفة؟

ظهرت الفهارس والتصنيفات وأنظمة تنظيم المعلومات كحلول مبكرة لهذا التحدي، إذ ساعدت على ترتيب المعرفة بطريقة تسهّل الوصول إليها عند الحاجة. وظل البحث لقرون يعتمد إلى حد كبير على البشر والوسائل المادية، إلى أن فتحت الحواسيب بابًا لاحتمال جديد: ماذا لو استطاعت الآلات مساعدتنا في استرجاع المعلومات؟

وبحلول منتصف القرن العشرين، كان الباحثون قد بدأوا بالفعل في استكشاف هذه الفكرة. وفي عام 1950، أصبح لها اسم: استرجاع المعلومات (Information Retrieval)، وهو مصطلح صاغه عالم الحاسوب الأمريكي كالفن مويرز (Calvin Mooers).

ومع اتصال الحواسيب بالشبكات، انتقل استرجاع المعلومات إلى الإنترنت. ففي عام 1989، طوّر آلان إمتاج (Alan Emtage) في جامعة ماكغيل Archie، الذي يُعد على نطاق واسع أول محرك بحث على الإنترنت. لم يكن Archie يبحث في صفحات الويب، بل كان يفهرس قوائم الملفات المتاحة على خوادم FTP العامة، ليتيح للمستخدمين العثور عليها دون الحاجة إلى البحث يدويًا في خادم تلو الآخر.

ورغم بساطة هذه التقنية مقارنة بما نعرفه اليوم، فإن المبدأ الذي قامت عليه لا يزال حاضرًا في آلية البحث حتى الآن:

جمع المعلومات ← فهرستها ← إدخال الاستعلام ← استرجاع النتائج

ثم جاءت الشبكة العنكبوتية العالمية (World Wide Web).

ومع تزايد صفحات الويب، بدأت خدمات مثل WebCrawler وYahoo! وAltaVista وAsk Jeeves في تجربة أساليب مختلفة لجعل هذا الويب المتنامي قابلًا للبحث. لكن كلما ازداد عدد الصفحات، برز تحدٍ جديد:

إذا كانت آلاف الصفحات تطابق ما نبحث عنه، فأيّها يجب أن يظهر أولًا؟ وهنا تبدأ قصة محرك البحث قوقل.

2. عندما تعلّم البحث كيف يرتّب النتائج

في عام 1996، بدأ طالبا الدراسات العليا في جامعة ستانفورد لاري بيج (Larry Page) وسيرجي برين (Sergey Brin) في تطوير نظام بحث عُرف باسم BackRub. لم يقتصر نهجهما على التحقق من وجود كلمات معينة داخل صفحة الويب، بل اعتمد أيضًا على الروابط التي تصل الصفحات ببعضها بوصفها مؤشرًا إضافيًا على أهميتها. وأسهم هذا النهج في تطوير خوارزمية PageRank، التي شكّلت أحد الأسس التي قامت عليها تقنية محرك البحث قوقل في بداياته.

تأسست قوقل رسميًا عام 1998. لم تكن هي من ابتكر البحث على الويب، لكنها أسهمت في تغيير ما نتوقعه من محركات البحث؛ فلم يعد البحث يقتصر على العثور على الصفحات التي تتطابق مع استعلام المستخدم، بل أصبح يعتمد على ترتيب النتائج بحيث تظهر الصفحات الأكثر صلة وفائدة في المراتب الأولى.

ومع تحوّل محركات البحث إلى إحدى البوابات الرئيسية للوصول إلى الويب، اكتسب ترتيب النتائج قيمة تجارية. فلم يعد مجرد وجودك على الإنترنت كافيًا، بل أصبح الأهم أن يتمكن المستخدم من العثور عليك.

ومن هنا برزت الحاجة إلى ما نعرفه اليوم باسم تحسين محركات البحث (Search Engine Optimization – SEO). في بداياته، ركّز تحسين محركات البحث بدرجة كبيرة على الكلمات المفتاحية، والبيانات الوصفية، والروابط، وبنية الموقع. ومع تطور محركات البحث، تطورت ممارسات SEO معها، لتأخذ في الاعتبار عوامل مثل فائدة المحتوى، والموثوقية، وسهولة الاستخدام، والسياق، ونيّة البحث.

ولسنوات، تعلّمنا نحن كيف نخاطب الآلة. ففكرة كاملة مثل:«أحتاج إلى خدمة استضافة موثوقة لموقع مشروعي الصغير.»

كنا نختصرها في كلمات بحث مثل:أفضل استضافة مواقع للشركات

لقد كيّفنا لغتنا مع طريقة عمل محركات البحث. ثم، وبمرور الوقت، بدأت محركات البحث هي التي تتكيّف مع لغتنا.

3. عندما تعلّم البحث أن يفهم

بدأ البحث تدريجيًا يتجاوز مجرد مطابقة الكلمات، ليتجه نحو فهم المعنى، والسياق، ونيّة المستخدم.

في عام 2012، ساعدت خريطة المعرفة (Knowledge Graph) محرك البحث قوقل على فهم الكيانات، مثل الأشخاص والأماكن والمؤسسات، والعلاقات التي تربط بينها. ثم أسهمت تقنيات التعلّم الآلي مثل RankBrain في تطوير قدرة المحرك على تفسير استعلامات البحث، بينما ساعد نموذج BERT، الذي بدأ قوقل استخدامه في البحث عام 2019، على فهم الكلمات ضمن سياقها في الاستعلامات المكتوبة بلغة طبيعية.

وفي الوقت نفسه، كانت طريقة بحثنا نفسها تتغير.

لم نعد مضطرين إلى كتابة كل ما نريد البحث عنه؛ أصبح بإمكاننا طرح أسئلتنا بصوتنا. ومع أدوات مثل Google Lens، أصبحت الصورة نفسها وسيلة للبحث؛ فما نعجز عن وصفه أو تسميته، أصبح بإمكاننا ببساطة أن نُريه للتقنية ونطلب منها التعرّف عليه.

وهكذا، أصبح البحث يدعم أشكالًا متعددة من المدخلات:

اكتب ما تعرفه ← قُل ما تريد ← أَرِ التقنية ما لا تستطيع وصفه.

وبالتدريج، بدأ عبء الفهم ينتقل من المستخدم إلى التقنية.

ومع ذلك، ظل جزء أساسي من تجربة البحث كما نعرفها: نسأل، يرتّب محرك البحث النتائج، ثم نختار المصدر الذي نعتقد أنه يحمل الإجابة. إلى أن بدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي في تغيير هذه الخطوة الأخيرة. فبدلًا من أن تساعدنا التقنية على العثور على الإجابة فحسب، أصبحت قادرة على صياغة إجابة لنا.

4. عندما تعلّم البحث أن يجيب

على امتداد معظم تاريخه الرقمي، كان البحث يساعدنا في الوصول إلى المكان الذي قد نجد فيه الإجابة. لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي قدّم إمكانية مختلفة: فبدلًا من عرض قائمة من المصادر لنبحث فيها بأنفسنا، أصبحت التقنية قادرة على جمع المعلومات وصياغتها في إجابة متكاملة.

أصبح بإمكاننا طرح سؤال كامل والحصول على إجابة كاملة، ثم إضافة المزيد من السياق، وطرح أسئلة متابعة، ومقارنة الخيارات، وتوضيح ما نحتاج إليه من خلال حوار متواصل، بدلًا من إعادة صياغة كلمات البحث في كل مرة.

وهذا غيّر افتراضًا أساسيًا في طريقة اكتشافنا للمعلومات رقميًا؛ فلم تعد الوجهة دائمًا هي نقطة البداية، بل أصبحت الإجابة نفسها، في كثير من الأحيان، هي البداية.

وبالنسبة للشركات، طرح ذلك سؤالًا جديدًا حول الظهور الرقمي. فإذا كان العميل المحتمل يستطيع أن يسأل نظامًا للذكاء الاصطناعي: «ما الشركات التي تنصحني بها؟» أو «أي الحلول أنسب لشركة مثل شركتي؟»، فلم يعد الظهور في مقدمة نتائج البحث التقليدية هو الطريق الوحيد ليجدك العميل.

فاليوم، قد لا تنافس الشركة فقط على ترتيبها ضمن نتائج البحث، بل أيضًا على أن تصبح جزءًا من الإجابة نفسها.

5. من SEO إلى GEO: الظهور لم يعد يعني الترتيب فقط

مع هذا التحول، بدأ يتزايد الاهتمام بمفهوم تحسين الظهور في محركات البحث التوليدية (Generative Engine Optimization – GEO).

يركّز GEO على تحسين ظهور المحتوى وطريقة تمثيله ضمن البحث التوليدي والإجابات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي. لكنه لا يلغي دور SEO؛ فكلاهما يقوم على أسس مشتركة، منها سهولة وصول الأنظمة إلى الموقع من الناحية التقنية، وجودة المحتوى ووضوحه، والخبرة الموثوقة، والمصادر ذات المصداقية، واتساق معلومات العلامة التجارية، وبناء حضور رقمي موثوق.

ما تغيّر هو البيئة التي تحدث فيها عملية الاكتشاف.

في SEO، كان السؤال الأساسي: هل تستطيع محركات البحث العثور على محتوى موقعنا وفهمه؟ وهل يمكننا الظهور في مراتب متقدمة لعمليات البحث التي تهمنا؟

أما GEO، فيضيف بُعدًا جديدًا: هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي فهم من نحن، والعثور على معلومات موثوقة وكافية عنا، وتمثيلنا بدقة عند صياغة الإجابة؟

وهنا لم يعد الظهور الرقمي مرتبطًا بالترتيب وحده، بل أصبح يشمل ثلاثة أبعاد:

  • الترتيب (Ranking): هل يستطيع المستخدم العثور علينا؟
  • التمثيل (Representation): هل تفهمنا أنظمة الذكاء الاصطناعي وتصفنا بدقة؟
  • السمعة (Reputation): هل توجد أدلة ومصادر موثوقة تدعم ما يجده المستخدم والآلة عنا؟

وتكمن أهمية النقطة الأخيرة في أن الشركة تتحكم فيما تنشره على موقعها، لكنها لا تتحكم في كامل البيئة المعلوماتية المحيطة بعلامتها التجارية. فقد تصل الأنظمة التوليدية إلى موقع الشركة إلى جانب الأخبار والمنشورات المتخصصة والمراجعات والأبحاث والأدلة والتوثيقات وآراء الخبراء ونقاشات العملاء.

لذلك، أصبحت البصمة الرقمية للعلامة التجارية أكثر أهمية؛ فما تقوله المصادر الموثوقة عن الشركة قد يصبح ذا أهمية متزايدة إلى جانب ما تقوله الشركة عن نفسها.

ويظهر أثر هذا التحول بالفعل في رحلة الشراء؛ فوفقًا لمنصة LinkedIn، تستخدم 94% من مجموعات الشراء في قطاع B2B نماذج لغوية كبيرة مثل ChatGPT أو Gemini قبل التواصل مع فرق المبيعات، ما يعكس الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الشركات والمنتجات والمعلومات وتقييمها.

لكن الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي لا تلغي الحاجة إلى الثقة. فقد يظل المستخدم يعود إلى المصادر المذكورة، والمواقع الإلكترونية، والمراجعات، وغيرها من القنوات الموثوقة للتحقق مما وجده، ما يجعل الظهور والمصداقية أكثر ارتباطًا من أي وقت مضى.

لذلك، لا يعني GEO إنشاء محتوى للآلة على حساب الإنسان، بل يعزز أهمية تقديم معلومات مفيدة وموثوقة وسهلة الفهم. كما يوسّع مفهوم الظهور الرقمي؛ فإلى جانب الترتيب والنقرات والزيارات، قد يصبح من المهم أن تسأل العلامة التجارية: هل يتم ذكرنا؟ هل يتم الاستشهاد بنا؟ وهل يتم تمثيلنا بدقة؟

ومع ذلك، لا يزال GEO مجالًا ناشئًا، ولا توجد حتى الآن صيغة واحدة تضمن الظهور ضمن الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي. لكن الاتجاه العام أصبح أكثر وضوحًا: لم تعد الشركات تعمل فقط لكي تعثر عليها محركات البحث وترتّبها، بل أصبح عليها أيضًا أن تفكر في مدى قدرة الأنظمة التي تصوغ الإجابة على فهمها وتمثيلها.

وهذا التحول لم يعد يحدث خارج محركات البحث التقليدية فحسب؛ بل بدأ، بصورة متزايدة، يحدث داخل تجربة البحث نفسها.

6. إلى أين يتجه مستقبل البحث والذكاء الاصطناعي؟

إذا كان تاريخ البحث يعكس انتقالًا تدريجيًا للجهد من المستخدم إلى التقنية، فإن رؤية قوقل الأخيرة لمستقبل البحث قد تكون من أوضح المؤشرات على المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا التحول.

خلال مؤتمر Google I/O 2026، كشفت قوقل عمّا وصفته بأكبر تطوير لمربع البحث منذ أكثر من 25 عامًا. إذ تعيد الشركة تصور تجربة البحث بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي؛ بحيث يمكن للمستخدم وصف ما يحتاج إليه بلغة طبيعية، وإضافة صور أو ملفات أو مقاطع فيديو أو سياق إضافي، ثم مواصلة البحث بأسئلة متابعة دون الحاجة إلى البدء من جديد. وهذا يختلف بدرجة كبيرة عن نمط البحث الذي اعتدنا عليه لعقود.

أما الاتجاه الذي تقدمه قوقل اليوم، فيقترب أكثر من فكرة أبسط: اسأل قوقل، ودع محرك البحث يتولى جزءًا أكبر من المهمة.

أصبح بإمكان البحث تفسير ما يطلبه المستخدم، واستكشاف المعلومات عبر الويب، وتجميعها في إجابة، والاحتفاظ بسياق السؤال، ومع وكلاء البحث (Search agents)، يمكنه أن يتولى بصورة متزايدة مهام البحث نيابةً عن المستخدم.

لكن بالنسبة للشركات، يتجاوز أثر هذا التحول مجرد امتلاك مربع بحث أكثر ذكاءً.

لسنوات، بدت قواعد الظهور الرقمي واضحة نسبيًا: أنشئ موقعًا جيدًا، وهيّئه لمحركات البحث—أو استعِن بمتخصص SEO يعرف كيف يفعل ذلك—وارفع فرص وصول المستخدم إلى صفحاتك. أنت تهيّئ الموقع، وقوقل يرتّب النتائج، والمستخدم ينقر على الرابط، ويمكنك أن تنام مطمئنًا نسبيًا وأنت تعتقد أنك فهمت قواعد اللعبة.

ثم جاء الذكاء الاصطناعي التوليدي ليغيّر هذه المعادلة، وأضاف GEO تحديًا جديدًا: أن تصبح علامتك التجارية جزءًا من الإجابة نفسها. أما الاتجاه الذي تقدمه قوقل اليوم فيشير إلى تحول أكبر؛ فقد لا يحتاج المستخدم إلى الوصول إلى موقعك في كل مرحلة من رحلته، لأن البحث نفسه أصبح قادرًا بصورة متزايدة على الإجابة والمقارنة والتوصية والمساعدة فيما يأتي بعد ذلك.

وهذا قد يغيّر دور الموقع الإلكتروني؛ فبدلًا من أن يكون وجهة يصل إليها المستخدم بالدرجة الأولى، قد يصبح أيضًا مصدرًا تعتمد عليه الأنظمة التي تخدمه. وهنا يتسع السؤال ليتجاوز SEO وGEO، ليصل إلى الإنترنت المفتوح (Open Web) نفسه، الذي قامت علاقته بمحركات البحث لسنوات على معادلة مألوفة: تنشر المواقع المعلومات، تساعد محركات البحث المستخدم في العثور عليها، ثم ينتقل المستخدم إلى المصدر.

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يجعل هذه المعادلة أكثر تعقيدًا. فقد يسهم موقعك في اكتشاف علامتك التجارية أو التأثير في قرار المستخدم، من دون أن تحصل بالضرورة على الزيارة في المقابل.

الروابط لن تختفي، والمواقع الإلكترونية لن تفقد أهميتها. لكن زيارة المستخدم لموقعك لم تعد نتيجة مضمونة لعملية البحث.

تعلّمنا كيف نهيّئ مواقعنا لتتصدر نتائج البحث وتجذب المستخدم إليها، ثم بدأنا نتعلّم كيف نجعل علامتنا التجارية جزءًا من الإجابة نفسها. واليوم، قد نحتاج إلى إعادة التفكير في معنى الظهور الرقمي، في وقت تتولى فيه التقنية جزءًا متزايدًا من عملية البحث نيابةً عن المستخدم.

7. لطالما كان البحث مسألة ثقة

وربما يعيدنا كل ذلك إلى حيث بدأنا.

في الماضي، كنا نبحث عن الإجابة بسؤال شخص يعرفها، شخص نثق به.

واليوم، أصبحت التقنية تبحث وتفسّر وتجمع الإجابات نيابةً عنا. وبالنسبة للشركات، لم يعد الظهور مرتبطًا فقط بترتيبها في نتائج البحث، بل بمدى قدرة التقنية على فهمها، وتمثيلها بدقة، والثقة بها بما يكفي لتصبح جزءًا من الإجابة.

أما ما إذا كانت التقنية ستتمكن يومًا من منافسة قدرة الأمهات على العثور على كل ما نبحث عنه؟

فيبدو أن بعض مسائل البحث ستظل بلا حل.

شارك:

FacebookTwitterLinkedInWhatsAppTelegramViberCopy Link
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *